جلال الدين السيوطي

134

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

سمعت ثعلبا وسئل عن قوله عزّ وجلّ : يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ [ سورة آل عمران ، الآية 13 ] قال : ثلاثة أضعافهم . قال : وقاله الفرّاء . قال القاضي : وسمعت ثعلبا يقول وسئل عن قوله تعالى : وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى [ سورة الضحى ، الآية 7 ] قال : يعني بين قوم ضلال ، ومن كان في قوم نسب إليهم . وفي معجم الأدباء لياقوت قال ثعلب : قلت لابن ماسويه في علّة شكوتها إليه : ما تقول في الحمام ؟ فقال لي : إن تهيّأ لإنسان بعد أربعين سنة أن يكون قيّم حمّام فليفعل . وأخرج الخطيب عن أحمد بن موسى بن العباس ، قال : كتب عبد الله بن المعتزّ إلى أبي العباس ثعلب : ما وجد صاد في الحبال موثق * بماء مزن بارد مصفّق بالريح لم يطرق ولم يرنّق * جادت به أخلاف دجن مطبق في صخرة لم تر شمسا تبرق * فهو عليها كالزجاج الأزرق صريح غيث خالص لم يمذق * إلا كوجدي بك لكن أتّقي يا فاتحا لكلّ باب مغلق * وصيرفيّا ناقدا للمنطق إن قال هذا بهرج لم ينفق * إنّا على البعاد والتفرّق لنلتقي بالذكر إن لم نلتق فأجابه ثعلب في فصل من رقعته : نحن وإن لم نلتق كما قال رؤبة : إنّي وإن لم ترني فإنّني * أراك بالغيب وإن لم ترني وقال ابن النجّار في تاريخ بغداد : قرأت في كتاب جهشتيار بن مهران بخطّه ، قال : أنشدنا أبو الفرج الصامت ، قال : أنشدنا أبو طاهر محمد بن علي العنبريّ ، قال : أنشدنا ثعلب لنفسه : لا تأسفنّ من الدنيا على أمل * فليس باقيه إلا مثل ما فيه وافرح إذا لم تجد شيئا تحاسبه * واندم على صالح لم تجتهد فيه